سميح دغيم

831

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

على الحدّ الذي لزمه . فلذلك قلنا فيها : إنّ الواجب عليه أن يعرفه قبل الوقت الذي كلّف الفعل عليه ، وفصلنا بينها وبين النظر والمعرفة ( ق ، غ 12 ، 240 ، 20 ) علم بالشيء - اعلم أنّه لا طريق للعلم بالشيء أوضح من الإدراك . فمتى تناول الإدراك شيئا فقد استغنى في إثباته عن دليل ، لأنّ نهاية ما يبلغه المستدلّ على إثبات الشيء أن يردّه إلى المدرك . فإذا حصل لا شيء مدركا فالواجب في إثباته أن يكون أصلا وأن يستغنى عن دليل . ولهذه الجملة لم يحتج في إثبات السواد إلى دليل وإن احتجنا إلى ضرب من التأمّل في كونه غير المحل ( ق ، غ 13 ، 229 ، 19 ) علم بالشيء والخبر عنه - إنّ العلم بالشيء والخبر عنه يتعلّقان به على ما هو به ، ولا يكتسب بتعلّقهما به حالا وصفة لولا هما لم يكن عليه ( ق ، غ 11 ، 70 ، 14 ) علم بصحة حدوث الشيء - إنّ العلم بصحّة حدوث الشيء ، والاعتقاد لصحّة حدوثه ، والظنّ لذلك يجري مجرى واحدا في صحّة الإرادة . وكذلك العلم باستحالة حدوثه . والاعتقاد لذلك يتساوى في استحالة إرادته . فإذا ثبت ذلك لم يمتنع أن يقوم العلم مقام غلبة الظنّ فيما قدّمناه من صحّة إرادة ما نعلم أنّ القادر يصحّ أن يفعله . وإنّما اعتمدنا على غلبة الظنّ لأنّه لا سبيل لنا إلى العلم بالأمور المستقبلة التي تقع من العباد ؛ لأنّا نجوّز في كل واحد منهم أن يخترم دون الفعل ، وأن يعصى أمرنا ومرادنا ، كما نجوّز فيه أن يطيع ، فإذا ثبت ذلك لم يمكن أن نبيّن ذلك بالعلم ، وإن كان شيوخنا رحمهم اللّه قد بيّنوا ذلك بأنّه قد ثبت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يريد من أبي لهب وغيره الإيمان ، وإن علم أنّه لا يؤمن بخبر اللّه تعالى ، ويصحّ منّا إرادة الإيمان من جماعة الكفّار ، وإن علمنا أنّهم لا يجتمعون على الهدى ( ق ، غ 11 ، 161 ، 7 ) علم بصحة النظر - إنّ العلم بصحّة النظر مكتسب ، وأنّه ليس بأصل للعلم المتولّد عنه . لأنّ بعد تولّد العلم عنه ، تعلم صحّته . كما أنّ العلم بأنّ الإصابة تولّدت عن الاعتماد ، لا يتقدّم العلم بوجود الإصابة ( ق ، غ 12 ، 165 ، 18 ) علم بالصناعات - إن قيل : فيجب في كل ما يفعلونه ( العباد ) من العلوم أن يكون لطفا . قيل له : إن كان مما لا يتمّ معرفة العقاب والثواب ، وما عنده تصحّ معرفتهما إلّا معه ، فكذلك نقول فيه : فإن استغنى عنه في ذلك على كل وجه ، فهو بمنزلة العلم بالصناعات إلى غير ذلك ، في أنّه لا مدخل له في هذا الباب . ولهذا لا يعدّ العلم بالحساب واللغة لطفا ، وليس كذلك حال ما يفعله العبد من المعارف ، لأنّ عندها يختار تجنّب القبيح أو يبعد عن فعله ، ولولاها كان يصحّ أن يفعله ويكون أقرب إلى فعله فقد حصل فيه معنى اللطف ، على ما نقوله في هذا الباب . فلهذا فرّقنا بين الأمرين . فأمّا ما به تقوى المعارف التي ذكرناها أو تنحلّ عنده الشبه